
لا أدعي عمق التبحر في فهم البنى العشائرية كبني اجتماعية، اصيلة في تكوين المجتمع الاردني، اذ جاء اهتمامي بها من باب فهم الاسس الفاعلة في تكوين قضية النساء الاردنيات من باب اثر القيم والاعراف العشائرية في الموقف الاجتماعي العام من النساء، وقد كتبت ما توصلت اليه في أكثر من مكان، قد يكون اهمها في فصل النساء الاردنيات بين مجتمع العشيرة والدولة في كتابي تاريخ الحركة النسائية الاردنية….لأصل الى نتيجة مفادها ان التطور المشوه للبنى الاجتماعية بعلاقاتها الاقتصادية الاجتماعية، ادى الى تشوش كبير في النظر الى النساء، فالمجتمع اسقط عنهن القيم النبيلة الحافظة لبعض مكانتهن وحقوقهن التي قدمها العرف العشائري فيما مضى، والدولة في حداثتها المشوشة و المزعومة لم تقدم لهن الكثير، لا بل ابقت على أسوء ما كان، إضافة الى اسوء مافي القوانين الحديثة، المستلهمة بغالبيها من قوانين تدعي اصولها الشرعية( قانون الاحوال الشخصية) وقانون العقوبات وغيره المستمدة من اصول قانونية غربية فرنسية وانجليزية،
المهم: انا انتمي لعشيرة اردنية صغيرة نسبيا وغير ثرية، لذلك استعاضت عن ذلك بالتعليم فؤاد التل – خالي- اول مهندس في الاردن خريج الجامعة الاميركية في بيروت سنة 1941،وعدد كبير من خريجي الجامعتين الاميركتين في القاهرة وبيروت من جيل الخمسينيات والستينات، والانفتاح على تعليم البنات، والعمل السياسي وكان منها من كان في المراكز الحكومية المتقدمة وعلى مر الاجيال، لذلك عرفت كعائلة محافظة سياسيا، ( باسثناء بعض الرموز كالشاعر مصطفى وهبي التل (عرار)( عمي) وجدي علي نيازي التل الذي عارض الانتداب بقوة كما عارض الملك عبد الله الاول وبينهما مراسلات مهمة في هذا السياق، ووالدي، وتلاهم مجموعات من الشباب اليساريين والقوميين) الا انها منفتحة نسبيا اجتماعيا، – قبل المد الاسلامي- ومع ذلك وعلى الرغم من تقدم نسائها في مراكز العلم والعمل، ومشاركتهن بالعمل السياسي ومنذ وقت مبكر، مثل قيادة حملة التبرعات من اجل ثورة ال36 في اربد ( عمتي شهيرة) وقيادة مظاهرات ضد حلف بغداد ( امي وجدتي نوفة) ومشاركة (عمتي عفاف) في احد مؤتمرات السلام، الا انهن وحتى الآن، لم يستطعن اقتحام ديوان العشيرة ليشاركن بصنع قرارها السياسي، بخاصة بعد فتح باب الانتخاب والترشح للنساء ووجود الكوتا النسائية في البرلمان، فالرجال يقررون الموقف وعلى النساء الالتزام- لا اعرف بالضبط ان كن يلتزمن لكن هذا هو الظاهرـ وعن نفسي اذكر انني لم ادخل ديوان العشيرة المشهور ببنائه التراثي الجميل الا مرات معدودات برفقة صحفيين اجانب وبعد اتصلات وتحضيرات……
قد لا تكون عشيرتي _ وانا خارجة على نص العشيرة اصلا – ممثلا معبرا عن حقيقة البنى العشائرية لكنها حالة جديرة بالبحث المتعمق