اعلنت الحكومة الالمانية انها ستعيد تشغيل محطة توليد طاقة تعمل على الفحم بعد ان اغلقتها لسنوات نتيجة كثرة الانبعاثات الصادرة عنها، وجاء هذا الاعلان اثر ازمة الطاقة التي تواجهها معظم الدول الاوربية التي انخرطت بالعقوبات على روسيا امتثالا لاوامر الوحش الراسمالي، الولايات المتحدة الاميركية
تعلن الحكومة الالمانية ذلك، واثار التغييرات المناخية التي دهمت اوروبا في الآونة الاخيرة والمتمثلة بحرائق الغابات الواسعة وموجات الجفاف وارتفاع درجة الحرارة غير المسبوقة والتي ادت الى جفاف الانهار الكبرى في كل من فرنسا وايطاليا وبيرطانيا، ولا تأبه للاثار المترتبه عن هذا القرار وغيره من قرارات زيادة الاعتماد على الوقود الاحفوري، السبب الرئيس، لزيادة الانبعاثات الكربونية وبالتالي زيادة درجة حرارة الكوكب ضاربة عرض الحائط بمقررات قمم المناخ واساسها اتفاقية باريس، والسبب المحافظة على دورة الصناعات الكبرى التي يديرها راس المال العالمي العابر للقارات، غير آبهه لصحة الكوكب طالما هو مستمر بتحقيق الارباح… ومن المعروف ان الدول الصناعية تساهم بنسبة 87% من انبعاثات غازات الدفيئة التي ادت وتؤدي الى التغيرات المناخية والاحتباس الحراري الجارية
موقف راسالمال المتوحش معروف في هذا السياق فمن التضييق على نشطاء حماية البيئة الى الضغط على العلماء، كي يصمتوا ويتوقفوا عن التحذير من اسباب التغير المناخي واثره على الكوكب، فضلا عن تعطيل قمم المناخ، ولا ننسى رفض هذه الدول لقرار تخفيض الانبعاثات الى مايؤدي الى تخفيض حرارة الارض بدرجة ونصف الدرجة، فضلا عن رفض مساعدة الدول الفقيرة الاكثر تاثرا بالتغييرات المناخية، ويضاف اليها موقف الراسمالي العقاري رئيس الولايات المتحدة السابق المعتوه ترامب عندما اعلن الانسحاب من اتفاقية باريس في الايام الاولى من ادارته
لقد عانت الدول الفقيرة التي تم نهب ثرواتها الطبيعية من غطاء نباتي ومائي، واغتيال توازنها البيئي و ثروتها الحيوانية، وتحويلها الى مكب لقمامة العالم الخطرة وغير الخطرة، والآن ياتي دور الدول الراسمالية، فالغيير المناخي ان حدث في مكان لابد انه سيمتد الى كل مكان، لا يعني هذا اننا لا نأبه لما تعاني منه اوروبا الآن، فالخطر داهم على الجميع وان كان اكثر قوة عند الدول الفقيرة التي تعاني اليوم من اثار الفضيانات والجفاف والمجاعات والاوبئة …
اتساءل وانا اراقب موقف الدول الراسمالية الصناعية من قضية التغيير المناخي واثرة الذي بدا بطرق ابواب هذه الدول، وهي مستمرة بدون وجل او حساب للمستقبل، كيف سيجلس أثرياء العالم يعدون ثرواتهم ويتبادلون الانخاب على انغام شتراوس في رائعته (الدانوب الازرق) بعد ان يتحول هذا النهر الملهم الى سيل آسن
لنصل الى نتيجة ان مقاومة راس المال العالمي ووكلائه في العالم الثالث والثورة على انظمته، لم تعد قضية تحرر وطني وحسب انها قضية حياة، حياة الافراد وحياة الكوكب