فلا كُنّـــا ولا كانــــــــوا

فلا كُنّـــا ولا كانــــــــوا

 
فلا كُنّـــا ولا كانــــــــوا
ثقي يا حلوة الحلوات أنّ النُّطق جافاني،
وأنّني قد صُعقت لرؤية السّكين تذبح فيك وجداني،
وأنّي قد نسيتُ الحرف والكلمة،
نسيتُ اللّحنَ والنّغمة،
ذُهِلتُ لرؤية الجزّار ينحر ثغركِ الباسم،
يقصّ جدائِلًا سوداء،
يغزل من سوالفك،
أكاليلَ مِنَ الغار،
لمغوار،
توهّم أنّه مغوار،
قاد النّصر وارتدا،
يُزيّن قدّك الممشوق بالنّشاب والرّيح،
وبالجُرح،
يوطِّدُ قوس نصرٍ تافه الأركان،
لأمجادَ خرافية،
تولول فوقها ريح شماليّة،
تهزّ السّاق،
تسرق من على أغصانها الأوراق والأشواق،
والأشواق،
تذبُل مثل أوراق خريفيّة،
تُمزّقها رياح سموم شرقيّة،
فتذوي،
تُصبح الخضراء صفراء،
كما تذوي،
وتُصبح في ركابهم أرقاء،
نُعاني البُكم،
تنطق من خِلال الصّمت آهات،
ركعنا واستقام الجرح،
فكفَّنّا بأيدينا جمالك حلوة الحلوات في آب وفي أيلول،
وبعنا شهر تشرين،
فيا ليت ما كُنّا،
ولا كانت حياة تلبس الأحياء أكفان،
فلا كُنّا ولا كانوا.
إربــــــد 4-9-1975