منذورات ام محكومات بالالم؟

منذورات ام محكومات بالالم؟

لا ادري على وجه التحديد تاريخ بدء البشرية بالتكاثر، ربما من ملايين السنين، لتبدا مع مسالة التكاثر، كتابة تاريخنا مع الألم، فتطور الجسد الأنثوي حكم على النساء، إرتباط تجاربهن الجسديّة الخاصة بالالم، (فض البكارة، الآم الدورة الشهرية، الحمل، الولادة، وغيرها من التجارب)، ومع تعقيد عمليات تطور البشرية، وبعد إقصاء النساء عن سدة الالوهية وحكم الام، وتركيز البنى المادية والثقافية المتطورة عبر تاريخ البشرية، على استمرار إقصاء النساء وشيطنتهن واختزالهن في اجسادهن و الادوار النمطية التي رسمت لهن، بما فيها إستمرار حشر النساء في دورهن الامومي، ارتبط الالم الجسدي لفعل الامومة بالالم النفسي، اذ توسع مفهوم الامومة من خارج دائرة البيولوجيا ليشمل السيكولوجيا/ الاجتماعية ليتضمن مفهوم الغيريّة (الإعتناء بالآخر والتضحية لاجله) الذي يبدأ بالطفل ويمتد للآخر، كل آخر، ليبدا تاريخ من الالم الاضافي من خلال الصبر التضحية انكار الذات…….. فيتحول هذا الفعل –الامومة- من فعل سيادة، وتميّز -إعادة انتاج الحياة- الى فعل إنتهاك وتغريب، وتجليّات ذلك كله قائمة بصيغ متعددة حتى اليوم، على الرغم من كل ادعاءات التطور والتحرر من الموقف التقليدي منهن، من خلال المنظومات القانونيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، حتى ابسطها ت لنؤكد في سلوكنا أفرادا ومؤسسات ودولة كل ما يؤكد نظرتنا النفعيّة الاقصائيّة للمراة، للمراة الام، وحتى فكرة الامومة.
واشير الى ان التقدم التكنولوجي والعلوم الطبيّة وان ساعد بتخفيف بعض الالام الجسديّة للنساء الناتجة عن ممارسة أنثوتهن، الا ان استمرار القيّم المُغرّبة والمُنتهِكة لقيمة النساء بذواتهن، تبقي على الالم النفسي والذي لا يخلو من ابعاد جسدية ….
بهذا التحليل لا أنكر ولا اخفي الطابع العاطفي لعلاقات النساء والامهات تحديدا بما يربطهن باولادهن وبناتهن ، وان هذه العاطفة هي المكون الرئيس الثاني في مفهوم الامومة، والى حد ما في غيرها من العلاقات، وربما تكون هذه العاطفة واحدة من مصادر الالم، لكننا نغرق أنفسنا ونغرقها –العاطفة-، وفي كل لحظة، بممارسات إعادة انتاج الثقافة السائدة القائمة، بسلوكنا نحوها حتى وان كنا من اكبر مدعي ومدعيّات التقدم – ولا استثني نفسي-
فهل سنبقى كنساء نحمل تاريخنا من الالم ؟ منذورات له/ محكومات به ؟ والى متى؟ وإن كان بعضنا قد استطاع التحرر من بعض مسببات الألم بشقيّة الجسدي والنفسي ؟ فهل نستطيع التخلص منها كلها؟
اسئلة بحاجة الى اجابة
** من حديث طويل مع الصديقة ريمه إيراني تناول قضايا الجسد الانثوي واشكالياته مع الثقافة الابوية
وللحديث صلة من صفحتي او صفحة ريمة
 
May be a black-and-white image of one or more people and text

اكتب تعليقك